حوار على سور الجحيم / إمجاور إغريبيل .. ليبيا

37916656_1808000049236540_3804016671090278400_n

حوار على سور الجحيم..!!
كان الشيطان الرجيم يقف بالقرب من اسوار الجحيم ، متطلعا في زهو بالغ إلى الحشود الكبيرة من الكفار والمرتدين والعصاة ، الذين اصطفوا في طوابير طويلة في إنتظار أن يزج بهم إلى نار جهنم الملتهبة.
هؤلاء هم ضحاياي..!! يحدث الشيطان نفسه ، لقد وعدتك ياربي ان اغويهم وها قد فعلت ، ملايين البشر من كل جنس ولون ، ولم يغلبني سوى القليل القليل من عبادك الصالحين . وفيما كان الشيطان يحدث نفسه بهذا الحديث الممتليء غرورا ، لمح بين الجموع وجه لا يبدو عليه اﻹكتراث او اﻹهتمام لما يدور حوله ولا تظهر عليه علامات الحزن او الفزع البادية على اﻷخرين . أقترب الشيطان منه حتى كاد ان يصطدم به ، ماهذه الرائحة الكريهة ؟! أبتعد عن طريقي ، من أنت ؟ ، من أنا اجاب الشيطان ، وشرع يضحك حتى كان ان يفقد وقاره أمام ضحاياه ، ألا تعرفني أيها المسكين ؟ أنا من اغواك واغوى كل هؤلاء وزين لهم طريق ارتكاب المعاصي ، من أنا ، ألا تعرفني أيها المسكين التعيس وانت تقف على سور الجحيم ، من انا ، انا من عصى ربه ورفض ان يسجد ﻷباك أدم ، أنا الشيطان ، هل عرفتني ؟.
سمعت وقرأت عنك ، لابد انك من نلعنه في كل صلاة وفي كل وقت ، ولكن ما علاقتك بكل مايحدث لي أيها الطيب ؟ لم يضحك الشيطان هذه المرة ، لكنه استشاط غصبا ، فهذه هي المرة اﻷولى التي يصفه فيها احد ما بالطيب ، نعم …نعم انت طيب فعلا ، بل لعلك شديد الطيبة أمام الشياطين الذين يعيشون بيننا ، انهم مختلفون تماما عنك ، أنهم اكثر مهارة وقدرة ، يجيدون استخدام الحاسوب ولديهم نقالات تمكنهم من اﻹتصال بمن يريدون من أي مكان في اﻷرص ، ولا تفوح منهم الروائح الكربهة التي تفوح منك ، لديهم حسابات بالملايين ويرطنون بعدة لغات ، انهم لا يتصيدون ضحاياهم مثلك ، بل نحن من بحثنا عنهم ومكناهم من أنفسنا حتى اصبح من بينهم الوزراء والنواب واصحاب النفوذ والمال.
أيها الشيطان…! لا تغتر بنفسك ولا تفاخر بها ، فانت لم تفعل شيئا أمام ما يفعلونه ، ولتعلم ان الليبيين قد يقفون في طوابير امام المخابز او المصارف لكنهم لا يقفون ابدا في طوابير امام الجحيم. أنهم يدخلون اليها مباشرة ، فما أن تنتهي مراسم دفنهم وتغلق عليهم اخر كوة في قبرهم حتى تفتح لهم الف باب للجحيم ليدخلوها دون إنتظار أو عناء.
إن خطايا الليبيين وذنوبهم ليست من النوع الذي يمكن لعدالة السماء ان تسكت عليه حتى تقوم القيامة .
انهم ليسوا لصوصا عاديين سرقوا تحت وطاة الجوع والحاجة وليسوا قطاع طرق دفعهم للحرابة شطف العيش وصعوبته وليسوا كذلك فاسقون يمارسون رذائلهم في جنح الظلام .
انهم يمارسون النهب لا السرقة ، سلبوا مصارف الليبيين ، ثم سلبوا مدخراتهم وما في جيوبهم وحتى مرتباتهم . انهم لا يقتلون دفاعا عن النفس او الشرف ، بل رغبة في سفك الدماء واﻹنتقام ، يهتكون اﻷعراض ويخطفون اﻷطفال والنساء.
كل هذا الوقت كان الشيطان يستمع في إنتباه لكل ما يقال ، وما أن فرغ من كلامه حتى بادره بالسؤال ، أين اجد هؤلاء الذين تفوقوا علي ، دلني على الطريق إليهم ، أريد ان اتعلم منهم…..!
اغريبيل *

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s